الشيخ الأميني

85

الغدير

فيه ( يعني في الحديث ) أن عمر رضي الله عنه لم يكن يرى للجنب التيمم لقول عمار له : فأما أنت فلم تصل ، وقال : إنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر وأدى اجتهاده إلى أن الجنب لا يتيمم . وقال ابن حجر : هذا مذهب مشهور عن عمر . يعرب الحديث عن أن هذا الاجتهاد من الخليفة كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعجب شئ طرق أذن الدهر ، كيف أكمل الله دينه ومثل مسألة التيمم العامة البلوى كانت غير معلومة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبقي فيها مجالا لمثل الخليفة أن يجهل بها أو يجتهد فيها ؟ وكيف فتح باب الاجتهاد بمصراعيه على الأمة مع وجوده صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيها ؟ . فهلا سأل الرجل رسول الله بعد ما خالفه عمار ، ورآه يتمعك بالتراب فيصلي ؟ . وهلا أخبره عمار يوم أجنبا بما علمه رسول الله من هديه وسنته في التيمم ؟ وهلا علم رسول الله ترك عمر الصلاة - وهي أهم الفرايض وأكملها - مهما أجنب ولم يجد الماء وأخبره بما جاء به الاسلام وقرر في شرعه المقدس ؟ وهلا سأل عمر بعده صلى الله عليه وآله وسلم رجالا خالفوه في رأيه هذا مثل علي أمير المؤمنين وابن عباس وأبي موسى الأشعري والصحابة كلهم غير عبد الله بن مسعود ؟ وهل كان عمل أولئك القائلين بالتيمم على الجنب الفاقد للماء اتباعا للسنة الثابتة المسموعة من رسول الله ؟ أو كان مجرد رأي واجتهاد أيضا لدة اجتهاد الخليفة ؟ وهلا كان الخليفة يثق بعمار يوم أخبره عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعدل عن رأيه ؟ ولم ير ابن مسعود أن عمر قنع بقول عمار ( 1 ) . وهل خفي على الخليفة ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمران بن الحصين ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء ، فقال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك ( 2 )

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، سنن البيهقي 1 ص 226 ، تيسير الوصول 3 ص 97 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 ص 129 ، صحيح مسلم ، مسند أحمد 4 ص 434 ، سنن النسائي 1 ص 171 ، سنن البيهقي 1 ص 219 ، تيسير الوصول 3 ص 98 .